السيد محسن الخرازي

252

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ولا يخفى عليك أولًا : أنّ المدح المذكور ما لم يندرج في عنوان محرّم ليس بعنوانه الأولى مورد حكم العقل بالقبح . نعم ، لو انطبق عليه عنوان تقوية الظالم أو ترويج الباطل أو عنوان الكذب يترتّب عليه أحكام العناوين المذكورة مطلقا ، سواء كانت عقلية أو شرعية . وثانياً : أنّ الآية الكريمة تدلّ على حرمة الركون إلى الظالم والميل والسكون إليه وليس مجرّد المدح ركونا إليه ، ولاأقلّ من الشكّ ، فلا مجال للاستدلال بالآية في المقام . وثالثاً : أنّ النبوي الأول فهو محمول عى النبوي الآخر الوارد في حديث المناهى ، فيدلّ على حرمة مدح السلطان الجائر ، ولا كلام فيه إلّا أنّه أخصّ من المدّعى ، وإنّما حملناه على النبوي الآخر لأنّ مدح أرباب الدنيا الغير الظالمين لأحد طمعا في دنياهم برجاء أن يصيبه شئ مما في أيديهم لا يكون محرّما ، كما قال في بلغة الطالب : لا دليل على حرمته لو لم تكن السيرة الجارية تقريرا وعملا على جوازه . « 1 » ورابعاً : أنّ حديث المناهى مضافا إلى ضعف سنده لإرساله يكون أخصّ من المدّعى ، لأنه يدلّ على حرمة مدح السلطان الجائر طمعا في ماله . والمدّعى هو حرمة مدح من لايستحقّ المدح أو مدح من يستحقّ الذمّ . فتحصّل : أنّ المدح المزبور ما لم ينطبق عليه العناوين المحرّمة ليس بحرام وإن كان مرجوحا ، بل لا يبعد القول بكراهته بناء على التسامح في أدلة السنن والتعدّى منها إلى المكروهات . وفى خبر الحسين بن زيد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن

--> ( 1 ) بلغة الطالب ، ج 1 ، ص 151 .